Saturday, November 8, 2008

السيرة العلمية للاستاذ د. نجيب بوطالب

الاسم واللقب: محمد نجيب بوطالب                  

 تاريخ الميلاد: 12-12-1954. المكان: تطاوين- تونس

 المهنــة: أستاذ محاضر بالتعليم العالي

العنـوان: كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية،  94 شارع 9 أفريل تونس 1007- الجمهورية التونسيــة.

الهاتف:    

21671560932-21671560840( الكلية )

21698234046 (النقال)

الفاكس:    21671567551  ( الكلية )

 مجالات الاهتمام:  التنمية، التربية و الثقافة و العلوم، المجتمعات العربية، التراث، الريف، الموارد البشرية العربية.

 الخبرات: 

       * وزا رة التعليم العالي  : أستاذ محاضر في علم الاجتماع من :1986 الى 2004 وعضو المجلس العلمي بالكلية و أستاذ مؤطر بشهادات الماجستير  والتعمق في البحث و الدكتوراه ورئيس لعدة لجان امتحانات  و رئيس اللجنة الوطنية للترقية و الانتداب لخطة أستاذ مساعد للتعليم العالي في علم الاجتماع 2000 و 2003.

       * المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم: خبير متفرغ مكلف بالخطة المستقبلية لعمل المنظمة وملف الحوار الحضاري من 2000 إلى 2003.

       * المنظمة العالمية للتغذية و الزراعة: خبير اجتماعي ضمن فريق الدراسة حول مشروع

التصرف في الموارد الطبيعية بتونس 1994 و 1995 ( بإشراف وزارة الفلاحة ).

       * مكاتب الدراسات الهندسية للتنمية (عدة مكاتب) إشراف على بحوث و دراسات حول المشاريع التنموية بالأرياف التونسية ( عمليات التنظيم و التحسيس و تصحيح مسار الجمعيات ).

       * وزارة الثقافة:  الإشراف و المساهمة (على) في الندوات الفكرية و الثقافية في عدة جهات بالبلاد التونسية. وكذا تحمل مسؤولية رئيس اللجنة الثقافية بحمام الأنـــف 1998 إلى 2003.

المؤلفات:

         * كتب خاصة بالمؤلف :

- الصراع الاجتماعي في الدولة العباسية . دار المعارف بسوسة. تونس، 1990.

- سوسيولوجيا القبيلة بالمغرب العربي، مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت، 2002.

- القبيلة التونسية: الجنوب الشرقي التونسي من الاندماج القبلي إلى الاندماج الوطني . طبع كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية بتونس 2003.

-المجتمع الريفي و الهياكل الزراعية بتونس.مركز النشر الجامعي . تونس 2005

    * كتب ساهم فيها المؤلف :

- التحولات الاجتماعية في أرياف مجتمعات المغرب العربي .كلية العلوم الإنسانية بتونس 1995.

الدراسة: ” بعض مظاهر التواصل في الملكية المشتركة  للأرض و انعكاساتها”.

-  صورة الآخر، العربي ناظرا و منظورا إليه : مركز دراسات الوحدة العربية و الجمعية العربية لعلم الاجتماع، بيروت 1999.

 الدراسة : العلوم الاجتماعية و الاستشراق ، صورة المجتمع العربي الإسلامي . ص 433.     

- المغيبون في تاريخ تونس الاجتماعي :إصدار بيت ا لحكمة ، وزارة الثقافة تونس 1999.

الدراستان : ” الأوضاع الاجتماعية للعبيد السود بالبلاد التونسية في النصف الثاني من القــرن التاسع عشر ” ص ص 675 ، 408. و ” هجرة العمل من قبيلة ورغمة إلى مدينة تـــونس ” ص 409 ، 444.

- العولمة و حوار الحضارات : صياغة عالم جديد :

إصدار مركز دراسة الحضارات المعاصرة، جامعة عين شمس القاهرة 2002.

الدراسة : ” المنزع الحواري في الثقافة العربية “

- الرق في الحضارة العربية الإسلامية  : إصدار معهد بورقيبة للغات الحية، مركز النشر الجامعي تونس 1998.

الدراسة : ” قراءة سوسيولوجية لثورة الزنج “

- ظاهرة العنف اللفظي لدى الشباب التونسي (تأليف نجيب بوطالب و المهدي المبروك و المنجي الزيدي) اصدار المرصد الوطني للشباب – وزارة الثقافة – تونس 2004

- البعد الديمغرافي في الثقافة الوطنية من خلال مقدمة ابن خلدون . إعداد و طبع الديوان القومي للأسرة و العمران البشري . تونس 1997.

الدراسة: “مساهمة ابن خلدون المبكرة في نشأة الديمغرافيا الاقتصادية “

- العلوم الاجتماعية في العالم العربي و تركيا و ايران :المكانة و القدرات و المحددات. اصدار مركز البحوث و الدراسات الاقتصادية و الاجتماعية – كراسات المركز . تونس

2004

الدراسة: ” الجودة النوعية في التعليم العالي العربي و علاقتها بتطور العلوم الاجتماعية ” .

 

* المقالات :

- المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية : العدد 121 تونس 2000 “الريف المغاربي كمجال لعولمة مفاهيم العمل الاجتماعي : تونس و المغرب نموذجا “.

- الكراسات التونسية : العدد 185 ، 2001.

 ”التحولات الاجتماعية و الاقتصادية في الريف التونسي في النصف الثاني من القرن العشرين “

- المستقبل العربي : عدد 104  أكتوبر 1987.

“قراءة في القراءات الجدلية للتراث العربي “

- المستقبل العربي : بيروت 1990،  “سوسيولوجية الاصطلاح في تسمية المجتمع العربي”.

مجلة الأسرة العربية : اصدار المنظمة العربية للأسرة  العدد2 نوفمبر 1994 ” التحولات في الأسرة المغاربية : الواقع و الآفاق”.

- دراسات عربية : العدد  1988، “حول بدايات علم اجتماع العمل “(ترجمة) .

- النشرة التربوية (المركز القومي البيداغوجي )، عدد 35 أفريل 1988 “صورة العائلة و مكانتها في برامج اللغة العربية  بالمرحلة الأولى بالتعليم الثانوي”.

- النشرة التربوية: عدد 28 ،1986 .”تعريب العلوم في المرحلة الثانوية ” .

- الحياة الثقافية : عدد 62  ، 1995 . “العقل السياسي العربي محدداته و تجلياته” (عرض كتاب) . مدارات : العددان 2و3 ،1995 (عروض)                                                              – التراث العربي: إصدار اتحاد الكتاب العرب ، دمشق من1982 الى 1990.                        

- أطروحات: عدد10 لسنة 1986 ” التراث العربي و علم الاجتماع ” .      

 

*  دراسات و بحـــوث باللغـــــــة الفرنسيــة :

 

    -   Contexte socio-institutionnel ( projet de la géstion des ressources naturelles ,

Tunis ,mars 1996  ) FAO  – Ministère de l’agriculture .

-         Dimensions socioculturelles de la migration ( étude stratégique : migration  intérieure et développement régional ) . ministère du développement économique ( institut national de la statistique 1995 )

-         Création de palmeraies –Dattiers a Rjim Maatoug ( mission de  consultation sur les associations d’intérêts collectifs en milieu oasien )

Office de développement de Rjim Maatoug –  2000  .  Bureau d’études AGRER  -  BRUXELLE –   

 

مؤتمرات  علمية :

 ملتقى سوسيولوجية المجتمعات الصحراوية. جامعة بسكرة الجزائر2001.  

 المداخلة : الثابت و المتحول  في البناء القبلي  بالمجتمع  شبه الصحراوي : أقصى الجنوب التونسي نموذجا.

-         الملتقى الاجتماعي  السادس لجمعيات و روابط الاجتماعيين  في مجلس التعاون الخليجي، ندوة الشارقة  2001.

المداخلة  : عولمة مفاهيم العمل الاجتماعي ، مجال تنمية الأرياف بالمغرب العربي نموذجا.

-         المؤتمر الدولي للعلوم الاجتماعية  و تنمية المجتمع . الكويت  أفريل 2001.

المداخلة “القطيعة و التواصل  في علاقة الدولة  بالقبيلة  في المغرب العربي، مقاربــة سوسيولوجية  “ 

- المؤتمر الثاني  ” الفضاء المغاربي ” الجزائر  جانفي 2002.

 المداخلة  : ” الهوية الثقافية  في المغرب العربي “

 - ندوة معهد العالم العربي  بباريس  : المستقبل العربي . باريس ديسمبر 1997.

المداخلة  : ” الثقافة العربية على مشارف القرن الواحد و العشرين “ 

-   مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، الدورة العاشرة  تونس1994 الألكسو.

  المداخلة  :” الثقافة و دورها في التنمية “ 

-  الملتقى العلمي  السادس بالمكناسي  جانفي 1997.

 المداخلة  : ” التحولات الاجتماعية بأرياف المغرب العربي “

-   المؤتمر الدولي : العرب و الآخر . تنظيم  الجمعية العربية لعلم الاجتماع .  الحمامات . تونس  1997. المداخلة : ” العلوم الاجتماعية والاستشراق “.

- الندوة الاقليمية الأولى حول التربية و الشباب وو المواطنة  17 و 18جويلية 2004 – سوسة – تونس . – المداخلة : “الأبعاد الاجتماعية و الثقافية لأزمة نموذج القدوة في المدرسة العربية المعاصرة . تونس نموذجا “

- ندوة  : الثقافة و الآخز -  المعهد العالي للعلوم الانسانية بتونس 24 25 26 نوفمبر 2004 – المداخلة  : آآخرية الدولة في المجتمع المحلي.

- ندوة : الممارسات اللثقافية و مجمع الاتصال  .  مركز الاتصال الثقافي . وزارة الثقافة و التراث . 17 18 12 2004 – تساؤلات حول تأثيرات الوسائل الحديثة للاتتصال على العلاقات الاجتماعية .  

   * نشاطات علمية  و بيداغوجية :

* رئيس الجمعية التونسية لعلم الاجتماع  من 1995 إلى  1998 .

* الكاتب العام للجمعية التونسية لعلم الاجتماع من 1992 إلى 1995.

* عضو الجمعية العربية لعلم الاجتماع  من 1990 إلى اليوم.

 * عضو  الجمعية العالمية لعلم الاجتماع من 1990 الى 2003.

 * رئيس جمعية صيانة القصور السهلية بالصمار تطاوين  من 1997 الى اليوم.

 * عضو المجلس العلمي لكلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية بتونس 1992 – 1995

     * عضو هيئة تحرير بمجلات: الكراسات التونسية (كمجلة كلية العلوم  الانسانية وو اللاجتماعية  بتونس)

          - المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية (مجلة مركز البحوث و الدراسات الاققتصادية و الاجتماعية ).

     * رئيس اللجنة الوطنية لانتداب الأساتذة المساعدين في التعليم العالي (علم الاجتماع) لدورتي 2001 و2002 . وعضو لجان انتداب المساعدين لدورات 1997،99،98، 00،01،02،2003 .

*عضو فريق البحث الجامعي التونسي المغربي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية 2003،2002.

* مشارك  في ملتقى أجيال علماء الاجتماع العرب ( تنظيم الجمعية العربية لعلــم الاجتماع ). 1989أغادير  1990 أصيلة  1994 برج السدرية  1998 قمرت  2001  بيروت .

* عضو فريق بحث ” دور الفئات الشعبية في تاريخ تونس ” بيت الحكمة  1990 .

* عضو فريق بحث حول ” الشرائح الوسطى  في تاريخ تونس ” بيت الحكمة 1992  .

*عضو فريق بحث حول ” التحولات  في أرياف مجتمعات المغرب العربي ” قسم علم الاجتماع – تونس 1993 1994.

* عضو فريق بحث حول ” الهجرة الداخلية  والتنمية  الجهوية في تونس ” 1996.

*عضو فريق بحث حول “مربو الماشية  بالجنوب الشرقي ” مركز الدراسات الاجتماعية و الاقتصادية  1999، 2000 .

*أستاذ متعاون مع بعض المؤسسات الجامعية : المعهد الأعلى للصحافة  و الاعلام 1994، 1995 

المعهد الأعلى للتنشيط الشبابي و الثقافي 1992 الى 2004. المعهد العالي للتربية و التكوين المستمر

 1993، 1992. المعهد العالي للفنون الدرامية 2004 .المعهد العالي للتووثيق 2004-2005 ….

* رئيس اللجنة الثقافية بحمام الأنف  من 1998 الى 2003.

* رئيس المجلس القروي بالصمار  تطاوين  من 1994 الى 2000.

* مستشار بلدي  بالمجلس البلدي بحمام الأنف من 2001 الى 2004.

Posted by Dr. in 11:22:01 | Permalink | Comments (1) »

Quid de la revendication d’une nouvelle constitution?

* Par Dr. Mohamed Nejib Boutaleb

L’objectif d’une certaine opposition reste «le changement démocratique avec comme implication une constitution qui garantit les libertés, la séparation réelle des pouvoirs, une justice indépendante et un système politique basé sur l’alternance et le contrôle  des pouvoirs». Cet objectif séduisant de premier abord prouve une méconnaissance des principes de base proclamés dans la constitution tunisienne promulguée le 1er juin 1959 et qui est l’œuvre d’une Assemblée  Nationale Constituante. Cette Assemblée a mis trois ans pour l’élaboration de ce texte.

Certes, cette constitution tout en s’inspirant des grands principes de la démocratie constitutionnelle a pris en considération la spécificité de la jeune République proclamée le 25 juillet 1957. Cette constitution a annoncé solennellement la volonté du peuple tunisien «d’instaurer une démocratie fondée sur la souveraineté du peuple et caractérisée par un régime politique stable basé sur la séparation des pouvoirs». De même, elle proclame que le régime républicain constitue «la meilleure garantie pour le respect des droits de l’homme pour l’instauration de l’égalité des citoyens en droit et en devoir pour la réalisation de la prospérité du pays, par le développement économique et l’exploitation des richesses nationales au profit du peuple».

Une simple lecture des dispositions de cette constitution révisée notamment le 1er juin 2002 démontre son caractère avant-gardiste au niveau de la garantie des libertés publiques et des droits de l’homme et de la consécration du principe de la séparation des pouvoirs et de l’alternance.

1. La garantie des libertés

A ceux qui demandent la promulgation d’une nouvelle constitution pour mieux garantir les libertés, il suffit de procéder à une simple lecture des nouvelles dispositions introduites dans la révision constitutionnelle du 1er juin 2002 pour démontrer le caractère avant-gardiste de la constitution tunisienne dans ce domaine.

Les nouvelles dispositions introduites consolident les droits de l’homme et les libertés et il suffit de comparer la constitution tunisienne avec les constitutions les plus démocratiques pour s’en rendre compte.

Il suffit dans ce domaine, de rappeler quelques dispositions introduites dans ce cadre. Ainsi, l’article 5 (nouveau) proclame solennellement que «la République Tunisienne garantit les libertés fondamentales et les droits de l’homme dans leur acception universelle, globale, complémentaire et interdépendante.

La République Tunisienne a pour fondements les principes de l’Etat de droit et du pluralisme et œuvre pour la dignité de l’homme et le développement de sa personnalité.

L’Etat et la société œuvrent à ancrer les valeurs de solidarité, d’entraide et de tolérance entre les individus, les groupes et les générations».

De même, l’article 9 (nouveau) proclame que la protection des données personnelles sont garanties.

L’article 12 (nouveau)  proclame que «la garde à vue est soumise au contrôle judiciaire, et il ne peut être procédé à la détention préventive que sur ordre juridictionnel. Il est interdit de soumettre quiconque  à une garde à vue ou à une détention arbitraire».

De même, l’article 13 (nouveau) proclame dans son alinéa 2 «tout individu ayant perdu sa liberté est traité humainement, dans le respect de sa dignité, conformément aux conditions  fixées par la loi».

La révision constitutionnelle du 27 octobre 1997, tout en mettant fin au monolithisme politique, proclame solennellement que «les partis politiques doivent respecter la souveraineté du peuple, les valeurs de la République, les droits de l’homme et les principes relatifs au statut personnel».

Demander la promulgation d’une nouvelle constitution afin de garantir les libertés n’est-il pas une négation d’une constitution avant-gardiste? Ne traduit-il tout simplement un désir de changement pour le changement?

2. La consécration réelle du principe de la séparation des pouvoirs

La constitution tunisienne est basée sur le principe de la séparation des pouvoirs. Ainsi, le chapitre 2 est intitulé «le pouvoir législatif» le chapitre 3 «le pouvoir exécutif» et le chapitre 4 «le pouvoir judiciaire».

En vertu de cette séparation, le pouvoir législatif est exercé par l’intermédiaire de la Chambre des députés et la Chambre des conseillers ou par voie de référendum. Le pouvoir exécutif est exercé par le Président de la République assisté par un gouvernement dirigé par un Premier ministre.

Le Président de la République, en vertu de l’article 53 (nouveau) veille à l’exécution des lois et exerce le pouvoir réglementaire général. Quant au gouvernement, il veille à la mise en œuvre de la politique générale de l’Etat conformément aux orientations et aux options définies par le Président de la République.

Afin de garantir l’indépendance du pouvoir judiciaire cher à Montesquieu, l’article 65 proclame solennellement «l’autorité judiciaire est indépendante; les  magistrats ne sont soumis dans l’exercice de leurs fonctions qu’à l’autorité de la loi».

De même, l’article 67 confie au «Conseil supérieur de la Magistrature le respect des garanties accordées aux magistrats en matière de nomination, d’avancement, de mutation et de discipline».

De ce fait, revendiquer la promulgation d’une nouvelle constitution qui garantit la séparation réelle des pouvoirs ne dénote-t-il pas d’une méconnaissance des dispositions de la constitution du 1er juin 1959?

3. L’alternance au pouvoir

Revendiquer une constitution qui garantit une alternance au pouvoir c’est oublier que l’alternance est une conséquence de la compétition politique et non pas le produit d’une disposition constitutionnelle. Il n’y a aucune disposition dans le texte de la constitution tunisienne qui empêche ou interdit l’alternance. Au contraire, le préambule de la constitution proclame solennellement que l’objectif de l’Assemblée Constituante est l’instauration d’une démocratie basée sur la souveraineté du peuple.

De même, la constitution prévoit l’élection des membres de la Chambre des députés au suffrage universel, libre et secret tous les cinq ans, alors que les membres de la Chambre des conseillers sont élus pour 6 ans.

Le Président de la République est élu pour cinq ans au suffrage universel, libre, direct et secret et à la majorité absolue des voix exprimées au cours des trente derniers jours du mandat présidentiel. Dans le cas où cette majorité n’est pas obtenue au premier tour de scrutin, il est procédé le deuxième dimanche qui suit le jour du vote à un second tour. Ne peuvent se présenter au second tour que les deux candidats ayant recueilli le plus grand  nombre de suffrages au premier tour, compte tenu des retraits, le cas échéant, et ce, conformément aux conditions prévues par la loi électorale.

Si la constitution tunisienne permet au Président de la République, à l’instar de la constitution française du 4 octobre 1958, de renouveler sa candidature sans limite, elle établit un âge maximum de 75 ans à tout candidat à la présidence de la République.

Cette analyse prouve que, contrairement à ce qu’affirme une certaine opposition, la constitution tunisienne garantit les libertés et instaure la séparation des pouvoirs et n’empêche nullement  l’alternance.

Certes, la consolidation du processus démocratique n’est pas une œuvre facile. Elle nécessite l’appropriation, le dialogue, la participation, le rejet de tout dogmatisme, la maturité et surtout un consensus sur les fondamentaux de la société.

La démocratie ne «se décrète»  pas. Elle se construit avec le tout pour le bien de tous. La démocratie ne peut se permettre le luxe de l’aventurisme. La démocratie a besoin de vision et de temps. Elle a  besoin de confiance et d’endurance.

Les partis politiques présents sur la scène constituent, aujourd’hui, un acquis indéniable pour la Tunisie. Ils doivent s’inscrire dans une logique positive de compétition.

Il est tout  à fait normal que le parti majoritaire continue, lui aussi, de travailler pour servir le pays. L’intérêt supérieur de la nation exige que chacun assume les responsabilités qui sont les siennes.

Faisons confiance à nous-mêmes, cessons de nous autoflageller et travaillons ensemble en respectant nos différences pour permettre à notre pays de relever les défis du futur.

La Tunisie comme l’a affirmé, à maintes reprises, le Président de la République, appartient à tous les Tunisiens et donne à chaque Tunisienne et à chaque Tunisien le droit de participer à la construction de son avenir.

Reference: http://www.tunisia-today.com/archives/45381

Posted by Dr. in 11:03:16 | Permalink | No Comments »

Friday, November 7, 2008

عنف الملاعب: من أجل مقاربة موضوعية ومتكاملة

 د.محمد نجيب بوطالب

مقالات كثيرة تناولت ظاهرة العنف في الملاعب ببلادنا، وهي تعكس مقاربات مختلفة، من زوايا نظر متنوعة، واذا كان الحوار والتفكير في القضايا الاجتماعية، علامة صحة وعافية الا انه لابد من الانتباه الى خطورة تعميم بعض الاحكام المسبقة والمجحفة، الامر الذي يبتعد بنا عن اهدافنا النبيلة،

 ويجعلنا نجانب الصواب فقد صدر على سبيل المثال مقال بجريدة الصباح بتاريخ الجمعة 11 جويلية 2008 بعنوان: «بعد احداث العنف التي شهدها ملعب رادس: هل من حوار وطني شجاع وجاد حول مسألة الشباب والعنف» ومدار هذا المقال ان ظاهرة العنف في الملاعب تعود الى «مشاكل البطالة والخصاصة والتهميش الاجتماعي والسياسي والثقافي» والى «تهجير الشباب عن العمل السياسي والمشاركة في الشأن العام» وطالب المقال «بمشروع ثقافي جديد يعيد ترتيب العلاقة بين الشباب والمجتمع والدولة» ووضع موضع الشك نجاعة آليات الحوار والاستشارة المتوخاة مع الشباب في بلادنا.

ويبدو لي من وجهة نظر سوسيولوجية ان هذا الطرح تنقصه الدقة، وانه لا ينفذ الى عمق الظاهرة، فالاجوبة السياسية الجاهزة لا تساعد على الاحاطة بمشاغل المجتمع.

ظاهرة العنف قديمة ازلية لازمت الانسان منذ قابيل وهابيل، واستمرت عبر التاريخ تتخذ اشكالا مختلفة وتبلغ درجات متفاوتة من مجرد رمي السهام الى القاء القنابل النووية.. وتتمظهر في مظاهر متنوعة ووفق غايات متباينة كمصارعة الحيوان ومصارعة الانسان.. وقد يكون العنف شرعيا وقد يكون لغايات الترفيه وقد يكون جانبا من جوانب التنشئة الاجتماعية في حلقات صراع الاقران.. وقد يكون «العنف ثوريا» لبلوغ ما يعتبره معتنقوه فضيلة الحرية.. وقد يكون «انتحاريا» لبلوغ ما يعتبره معتنقوه فضيلة الحق.. ظاهرة متشعبة معقدة قد لا نتفق الا على نبذها ورفضها..

والثابت ان تمظهرات العنف تظل دائما مرتبطة بحركية المجتمع وبمقتضيات التحول الاجتماعي.. وهي تزداد تنوعا وتعقيدا في ظل تغيرات العولمة المعقدة التي تتفق اغلب الدراسات على انها خلقت حالة تطبيع مع العنف بل هي حولته الى بضاعة اعلامية.. فليس اشد عنفا وترسيخا لثقافة العنف من المادة الاعلامية القائمة على الشجار والهرج والمرج.. تحت غطاء حرية التعبير..

نعود الى مسألة العنف في الملاعب.. هي بلا شك ظاهرة سلبية وتتطلب المجابهة ولكن علينا تحليلها بواقعية وموضوعية.. فهي ليست خاصية مجتمع دون آخر.. ناهيك ان هنالك مجتمعات جد متقدمة وجد ديمقراطية تحتضن جماعات «الهوليغنز» او عصابات «حليقي الرؤوس» (سكين هاد) وهي جماعات ما انزل الله بها من سلطان.. تتكون من شرائح اجتماعية مختلفة تجمع بينها ظاهرة ذات خصوصية في الرياضة هي الانحياز الاعمى للفريق والتطرف في التعبير عن هذا الانتماء.. الاعلاميون والباحثون في شأن هذه الظاهرة لم يضعوا الديمقراطية الغربية موضع الشك، بل اعتبر بعضهم ان الافراط في التعبير عن المشاعر بعنف هي من خصائص الليبرالية الاجتماعية والسياسية.. كادت هذه الجماعات تفسد تظاهرة كأس العالم بفرنسا وبالمانيا.. ولا اعتقد ان احدا شكك في طبيعة النظام السياسي الفرنسي والالماني.. وطالب باعادة النظر في حداثته برمتها.

المقاربة السوسيولوجية الوصفية تعطينا الصورة التالية: العنف في الملاعب ظاهرة معقدة ومركبة، ترتبط اصلا بطبيعة روح المنافسة التي تقوم عليها الرياضة.. وتذكيها خاصية المراهنة.. التي تحرك نوازع العنف الكامنة في الانسان مهما كان انتماؤه الاجتماعي، فهل ان جمهور الملاعب يتكون فقط من العاطلين والمبعدين عن النشاط السياسي؟ لا اعتقد ذلك.. لان جمهور الملاعب يتكون من العاطل والتلميذ والطبيب والسياسي والمهندس ورجل الاعمال والرضع والفتيات والنساء.. هذا المجتمع المصغر يخضع في مقابلة كرة القدم لتأثيرات «الجمهور» la foule التي تستوعب الفرد في جماعة انتماء فرعية تتحرك وفق منطق التنافس والصراع.. ومعلوم ان الجمهور يوفر اطار يتمتع فيه هذا الفرد «بالنكرة» «Annonymat» وهو يسمح له بالانفلات من دائرة الضبط الاجتماعي.. هذا الانفلات يقوي ويضعف بمحفزاته المختلفة.. وقد يصل ال العنف والتخريب..

هذه منطلقات تساعد على الفهم، يجب ان نضيف اليها ان ميزة المجتمع التونسي هي ادراك مختلف مكوناته لخطورة هذه الظاهرة ثم ان الدولة لم تدخر جهدا لمجابهتها بوسائل التوعية والتأطير والحرص على حفظ سلامة الناس، وما فتئت الهياكل الرسمية ومكونات المجتمع المدني تعمل على الحد من تأثيراتها السلبية.

ان قضايا الشباب التونسي وتطلعاته تستحق منا الالتزام بالموضوعية وان ما تقوم به الدولة من استشارات وما تم تنظيمه منذ عشرين سنة من حوارات يعكس مستوى النضج الذي بلغته هذه الفئة. وان حرص الرئيس بن علي شخصيا منذ التحول على تنزيل الشباب المكانة اللائقة به لا يختلف في شأنه اثنان. بل تكاد ارادته الشخصية في هذا المجال تكون مضرب الامثال. في كلمة اخيرة ان بلدا يقرر رئيسه ان تضم اللجنة المركزية للحزب الذي يرأسه 60 شابا اقل من 30 سنة اي ما يمثل تقريبا خمس العدد الجملي من هذه القيادات السياسية بلد يعطي المثل لكثير من الديمقراطيات التي تعيش قلقا في مجتمعاتها تجاه الشباب..

ولا يجوز لنا ان نتغافل عن الانجازات الكثيرة التي حققها العهد الجديد للشباب فقد وجهت كل المخططات لفائدته، بدءا بالتربية والتكوين وصولا الى الادماج الاقتصادي والاجتماعي، وان ما بلغته السياسة الشبابية من شمولية وتقدم هي نتيجة حرص رئاسي دائم على ان يظل الشباب قلب المجتمع النابض ان شبابنا يعيش تحولات عالمية متزايدة مثله مثل كل شباب العالم، والاجدر بنا ان ننكب على دراستها بموضوعية ونزاهة مثمنين ما حققناه من نجاحات ومتطلعين الى الافضل.

Posted by Dr. in 17:59:45 | Permalink | Comments (1) »

المجتمع المحلّي وآخرية الدولة:الصور المتبادلة *

د. محمد نجيب بوطالب
 
- أستاذ علم الاجتماع – جامعة تونس المنار

ملاحظات منهجية

أولا : نقصد بالمجتمع المحلي كل ما هو خارج المركز، والمركز منظور إليه باعتباره محطة استقطاب واشعاع سياسي وثقافي واداري واقتصادي، وقد يتشكل هذا المركز في مكان واحد أو في عدّة أماكن كما يصح ذلك بالنسبة للزمان. فالمركزي والهامشي، أو المركزي والمحلي مجالان مرتبطان بسياق تاريخي.

ثانيا : إن المجتمع المحلي يأخذ مداه التطبيقي هنا من الريف التونسي بمختلف تلويناته.

ثالثا : إننا لا نعد بمتابعة صورة الدولة لدى المجتمع المحلي وصورة المجتمع المحلي لدى الدولة، بطريقة خطية أو مَسْحية بقدر ما سنركز على بعض جوانب المسألة لأسباب أساسها ضيق المجال وضيق حيز المقارنة والدراسة، حتى لا يقع تحميل العنوان أكثر مما هو ممكن ومتاح الآن.

رابعا: إن الحديث عن كلّ من الدولة والمجتمع المحلي كطرفين متقابلين يقتضي متابعة صورة كلّ منهما لدى الطرف الآخر بلغة فن التصوير وصنعه (تحميضها – تثبيتها – طبعها)، وهل يمكن الحديث فعلا عن ثقافة محلية تُحدد ملامحَ الدولة الوطنية بطريقة متماسكة، وما هي مجالات تلك الثقافة المشكّلة لرأي عام محلي؟

أ – تصور الدولة للمجتمع المحلي :

لقد تساءلت الباحثة المغربية رحمة بورقية قائلة: “هل يمكن أن نقول بأن الدولة الحالية تتسم بالقطيعة مع التنظيم القديم (المخزن) أم تكتنف بقاياه؟. على المستوى العام يمكن التساؤل عن مدى تواصل الذهنية المخزنية في أجهزة الدولة المغاربية الحديثة. فالدولة، وبمعنى آخر، تعمل على التواجد في مختلف القطاعات وتراقب مختلف أوجه النشاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. لكن هذه المراقبة كثيرا ما تؤدي إلى احتكار المبادرة، فيتحول الفاعلون إلى مجرد رعايا ومنفذين للبرامج.. صحيح أن “الدولة المخزنية انتهت تاريخيا كهيكل ولكنها مازالت متواصلة كذهنية تجاه السلطة وكممارسة للنفوذ…”

إن متابعة خطاب الدولة الوطنية في تونس حول الجهات الداخلية، وحول الأديان، وحول الآخر غير المركزي، والآخر غير المديني يفضي إلى ضرورة التمييز بين فترات ومراحل، ففي المراحل الأولى وعلى امتداد العشريتين الأوليين من بداية تركيز الاستقلال وصولا إلى استكمال التجربة التنموية الأولى، كان الخطاب الموجه إلى الجهة يستند إلى مخاطبة النزعة العروشية التي كانت تتحكم في المواقف السياسية وتطبع العلاقات الاجتماعية والاقتصادية. لكن هذه النظرة سرعان ما تغيرت بعد ذلك لتستنكر أي وجود للجماعات القبلية وامتداداتها ووصلت في النهاية إلى الحديث عن مجتمع مدني يخترق الريف والمدينة معا عبر شبكة من المنظمات والجمعيات.

هذا الاقرار وذاك التوجه لم يلغيا استمرار بعض المؤشرات الدالة على استمرار الحذر من عودة الولاءات القبلية ومنها :

- الاعتراف بالشخصية المدنية للجماعة القبلية (الفصل الرابع من القانون الفلاحي لسنة 1946) وما بعده، يخول للمجموعات تكوين مجالس تصرف منتخبة مهمتها التصرف في الأراضي الجماعية وتحويزها داخل المجموعة.

- اعتماد الدولة على سياسة الإرجاء والتحويز البطيء وعدم قدرتها على حسم النزاعات العروشية حول الأراضي الجماعية. ويمكن الحديث هنا عن ضبابية السياسة المتعلقة بهذا المشكل (التحويز والتمليك التدريجي مقابل التلميح بالحفاظ على المراعي).

- اعتماد مبدإ المراضاة السياسية للمجموعات بالاستناد على الإرث التاريخي القبلي للسكان (توزيع المناصب الادارية والسياسية).

- السكوت عن ظواهر التحريك العروشي أثناء المناسبات الانتخابية وعدم مقاومتها بشكل حازم.

- تركيز النخبة المحلية على انتمائها الى المنطقة مع توظيفها المستمر للعلاقات القبلية والقرابية، خصوصا في “اللحظات الحاسمة” من التنافس حول السلطة والتي تكون الانتخابات الإطار الملائم لها.

لقد تميزت المراحل الأولى للعلاقة بين الدولة والجماعة المحلّية بتخوف الدولة الوطنية من مزاحمة كلّ ما يمكن ان يهدد مشروعيتها وقد اعتبرت الريف المصدر الأساسي لإنتاج هذه السلط والكيانات الموازية والخطيرة. أما في مرحلة ثانية فبدأت الدولة بالاهتمام بالريف (التنمية الريفية) والجهوية لكن الريف بقي مصدرا مزعجا (النزوح الهجرة البطالة الفقر) ومصدر معارضة.

الدولة الوطنية، تحرص على جعل الأرياف منطقة “مناضلة” وهي تصرح بشكل مستمر عبر مختلف قنوات تعبيرها السياسية والإعلامية عن تقديرها “لأهالي الريف” لتحمّلهم الصعوبات وعلى ما أظهروه من الصبر والمعاناة التي واجهوا بها بشكل مزدوج الطبيعة والاستعمار، بل يعترف ممثلو الدولة في مستويات عالية في بعض المناسبات بتعرض هذه الجهات وسكانها إلى بعض التهميش والإقصاء في بعض المراحل.

كما أن اعتراف الدولة بالحدود التقليدية للمجموعات الاثنية عبر التقسيمات الإدارية الحديثة يدفع إلى تأكيد اعتراف الدولة بدور المحدّدات الجماعية القرابية والقبلية في توزيع السكان إداريا. لكن التخوف هنا بقي قائما من مناطق كانت تنتج التمرّد فأصبحت الدولة تغازلها بأنها “مناطق الثورة والنضال” ورغم تلك الاعترافات الضمنية فإن ما يفسر هذه المواقف للدولة هو أنها كانت تسعى إلى استكمال الإدماج الوطني في “الجهات النائية”. لكن هذه السياسات لم تكن متجانسة، فقد نُظر إلى عملية الإدماج الوطني لسكان المنطقة “الداخلية” في العقود الأولى من الاستقلال باعتبار أن المجتمع المحلي يمتلك قدرات تمردية كبيرة تهدد الدولة المركزية. أما في المرحلة الثانية، ومع توطد أجهزة الدولة وتبلور خياراتها الليبرالية فقد تحول مفهوم إدماج سكان المناطق الداخلية ذات الرصيد التاريخي القبلي، إلى هاجس حماية السيادة وضبط الحدود وبناء “الوحدة الوطنية”.

ب – تصورات المجتمع المحلي للدولة :

قد تبدو دراسة ثنائية الأنا والآخر سياسيا بحاجة إلى إجلاء الصورة التي تبدو عليها الدولة الوطنية في وعي الفاعلين الاجتماعيين في الأرياف والجهات الداخلية. ولن تمثل هذه المحاولة شأنا سهلا لخلوّ الدراسات السابقة التي تناولت علاقة الدولة بالمجتمع المحلي من أي تحليل لصورة الدولة لدى هذا المجتمع خصوصا بعد حصول تجربة غنية من العلاقات والخبرات الجديرة بالدراسة.

لعل الصعوبة في دراسة هذه المسألة متأتية من الواقع السائد في مجتمعات “البلدان النامية” عموما، حيث أن العلاقة ذات طابع إخضاعي، وحيث لا ينظر إلى المجتمع المحلي والجهات وكذا الفئات »الضعيفة إلا باعتبارها جهات أو فئات منفعلة وتابعة. كما أن محاذير التعمق في دراسة ردات الفعل الجهوية على السياسات التنموية وأساليب التناول السياسي والاعلامي لشؤون المجتمعات المحلية البعيدة عن مركز القرار والنفوذ، تجد مبرراتها في التخوف من الوقوع في الأحكام المسقطة وغير الواقعية كالوصف بالمعارضة ونكران الجميل والخروج عن الصف الوطني.

وبالعودة الى صورة الدولة في ذاكرة المجتمع الريفي بوعيها ولا وعيها يمكن التمييز بين ثلاثة تصورات تجسدها المواقف (السائدة، المعلنة والخفية) :

1 – الموقف العام الجهوي الوطني، وهو موقف يتخذ مشروعيته من المشاركة في مقاومة الاستعمار وبناء الدولة الوطنية والاندماج في هياكلها. وبشكل عام فإن هذا الموقف ينطلق من موقع الانتماء والمواطنة، وهو يستمد ذاته من الاحتماء بكيان يحقق شروط هذه المواطنة، ولذلك يشعر الفاعلون الاجتماعيون في هذه الفضاءات بالتغيرات الحاصلة من حولهم بفعل تدخل الدولة في مناطقهم ويقرون بحصول تبدلات في حياتهم نحو الأفضل.

2 – موقف رسمي سياسي يتميز على العموم بمساندة سياسات الدولة وهو موقف يتقاطع مع مختلف مكونات المجتمع من فئات ومجموعات وتنظيمات. وقد استطاع هذا الموقف أن يجند دوائر الانتماء القبلي المنحلة كهياكل والمستمرة كأطر للانتماء اللارسمي للمجموعات. هذا التجنيد هو الذي استطاع بطريقة هادئة أن يوظّف المعطى القبلي كمعطى سوسيولوجي توظيفا سياسيا، ممثلا في التركيز على التلاحم العائلي ومنع بروز المعارضات.

ويمكن الحديث عن عدة حالات من شمولية الانخراط في الحزب استجابة لقوة الروح الجماعية التي يشرف على عملية انخراطها افراد فاعلون من الحركيين و»المشاغبين القبليين.

3 – موقف غير رسمي يشكل الرأي العام غير المعلن وعادة ما يقوم على الاحتجاج السلمي والملاحظات النقدية لسلوكات الفاعلين السياسيين الذين يمثلون الدولة. (في المركز وفي الجهة). وتتلخص مظاهر النقد في:

- احتجاج على تصرف وسائل الإعلام. وهذا الموقف يعبر عن نفسه من خلال توجيه نقد إلى الإعلام المركزي، الذي يتهم بأنه لا يراعي عادات الجهات وثقافاتها الفرعية مستهجنا عمليات تحقير الثقافة الريفية واللهجة الريفية ووصفها بالتخلف.

- احتجاج على تمثيلية هذه الجهات في السلطة.

- احتجاج على ضعف حجم التمويلات التنموية في الجهة.

- احتجاج على عملية استنزاف الموارد الريفية.

إن الرأي العام المحلي لا يَنظُر إلى علاقته بالأحداث الوطنية وبرامج التنمية في العقود الأولى من الاستقلال إلا من خلال مصلحته القريبة والبعيدة. بل إن ضعف الرؤى السياسية لدى أغلب الفاعلين الاجتماعيين المكونين لجزء هام من هذا الرأي يجعلهم يتصورون أن »الحاكم مسؤول عما تتعرض له منطقتهم من الصعوبات الاقتصادية،فالرأي العام الناقد يصف الدولة بأنها غير عادلة اقتصاديا ومتحيزة جهويا ومتمركزة اداريا. بل إن هذه الصفات قد تسحب على المستوى الجهوي فيتبلور الموقف الاجتماعي في المناطق الداخلية أكثر من غيرها. وبمثل ما توصف الدولة بالتسلط عند البعض فهي توصف بضعف الحزم عند البعض الآخر. ذلك أن كل تقييم يصدر من موقف ذاتي تحدده مصالح المجموعة أو القرية أو الفئة الاجتماعية، فهي متسلطة في فرض الضرائب والترفيع في الأسعار، وهي متسيبة في موضوع »الأراضي الاشتراكية، وهي متسلطة حينما تساند أحد الموظفين والسياسيين المحليين، وهي ضعيفة حينما تعزله وفي كلتا الحالتين توجد مجموعتان إحداهما راضية والثانية مظلومة. (*)

لا تخلو صورة الموقف الاحتجاجي من المشاهد العنيفة، فشأن أي مجتمع متغير عرف الموقف النقدي الاحتجاجي حالات من التوتر بسبب بعض الإجراءات المباشرة، وتختلفالمناطق في ما بينها في درجات التعبير عن المواقف، إذ تبدو المجموعات ذات الصلة بالطابع البدوي أكثر ترسيخا لممارسة العنف ضد الدولة. هذا مرتبط بتوترات وأزمات كبرى عرفتها البلاد في تلك الفترة. كما أن أجهزة الدولة بدورها اكتسبت قدرة ميدانية على تسيير الأزمات المحلية. وقد عرفت أواسط الثمانينات أكثر مشاهد العنف، حيث كانت تلك الفترة قد عرفت على المستوى الوطني عدة توترات نتجت عن تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية محليا ووطنيا.

تلك المواقف الاحتجاجية محكومة في الرأي العام المحلي باتفاق ضمني على أن المجتمع المحلي للجهات الداخلية يستحق الزيادة في اقتطاع قسط أضافي من موارد الدولة لصالحه. ويذهب الموقف الاحتجاجي الى المطالبة بعدالة في توزيع عائدات الثروة الوطنية (بترول، سياحة خدمات… الخ)، بل يذهب جزء من الرأي العام الشعبي في المناطق الأكثر تهميش إلى المطالبة بضرورة »مجازاة سكان المنطقة المحرومة لتضحياتهم تجاه الوطن بدءًا من مقاومة الاستعمار وصولا إلى مقاومة التصحر والجراد، وهو ما يمكن تسميته »بضريبة تعمير المناطق ذات الصعوبات المناخية.

ج – الذاكرة الشعبية: صورة الدولة لدى المجتمع المحلي

تشكل الذاكرة الجماعية في المجتمع المحلي الريفي مجالا خصبا لمجموعة من التفاعلات الرمزية، فهي تختزل مكونات المجتمع، تاريخه، تراثه، تجاربه وعلاقته بالمحيطين الطبيعي والبشري. ورغم أن هذه الذاكرة تتقاطع في خصائصها العامة مع خصائص ذاكرة المجتمعات المحلية المشابهة وخاصة المجاورة لها، فإنها تتميّز بخصوصية محليّة. وقد اشارت الدراسات الانتربولوجية والتاريخية إلى أهمية الصورة التي يكونها الفاعلون الاجتماعيون، حول أنفسهم، بقطع النظر عن درجات (واقعية) تلك الصورة التاريخية (الكيلاني 1990). كما أن الزمن الأسطوري (فالنسي 1977) مثل إحدى أهم خصائص هذه الذاكرة وفق نظرتها الى العالم الداخلي والخارجي.

هذه اللاواقعية هي التي عبرت عنها فالنسي حين تحدثت عن الزمن الأسطوري لدى القبائل التي درستها.

ورغم ضعف وثوقية الذاكرة الجماعية لسندها التاريخي حول الواقع الاجتماعي لحياة المجتمع المحلي، ورغم ميلها إلى صياغة التاريخ المحلي بطريقة تناسب الإمكانيات المحدودة والمصالح الضيقة، فإنها لاحقا قادرة على تضمين بعض المعطيات والحقائق التاريخية ضمن روايتها الشفوية، وفضلا عن ذلك تلعب الذاكرة الجماعية الشعبية دورا نفسيا يتمثل في حماية المجموعة والدفاع عنها معنويا وثقافيا وتحفّزها في راهن حياتها.

يمثل بناء الذاكرة الشعبية، باعتبارها قاعدة الثقافة المحلية، عملية معقدة حيث تتضافر خطوط النسب القرابي ونظام الولاية الدينية من أجل بناء نسيج داخلي للمجتمع المحلي.

هذه الذاكرة هي التي وصفها الباحث منذر الكيلاني بالتمزق والتعرض إلى النسيان بسبب فقر في التوثيق، كما وصفتها جوزلين دخلية بالذاكرة النسّاية المصابة بالتناقض أحيانا وبالتفكك أحيانا أخرى تبدو – لذلك – بحاجة إلى الترميم وإعادة البناء على حد تعبير جرار نامر، G. Namer, 1987 ، فكل جيل يعطي دلالة أوسع من مجرد ما هو موجود بما يضفي على الذاكرة خاصية الحلم والشاعرية. أما رواية الذاكرة للتاريخ المحلي في الأرياف وكذا في أوساط واسعة من المدن فهي مبنية على التداخل بين الواقعي والأسطوري عبر مجموعة من الترقيعات والاسقاطات التي تصيب رواية الأحداث والوقائع المحلية مثل :

1 – أساطير أصول السكان القادمة في أغلب الأحيان من الخارج وأقصى المشرق أو أقصى المغرب.

2 – تاريخ الصراعات مع الجيران حول الأرض وخيراتها، وهو تاريخ ذو صبغة شاعرية يجسدها إظهار بطولات الأنا ضد الجيران والخصوم.

3 – رواية معجزات الأولياء والصالحين عبر الطريقة الاثباتية في رواية الأحداث والأخبار ووصف خصائص الأشخاص الفاعلين في التاريخ المحلي. (المقاومة الأسطورية للمستعمر – مقاومة الولي للسلطة المعتدية – رايات بوجليدة).

إن الإقرار بهذه الخصائص التي تميز الذاكرة الشعبية يجب أن لا يؤدي بنا إلى القول بخلو المجتمع المحلي من تاريخ واقعي خاص به. فالوعي الجماعي يقدم بدوره بعض التصورات للتاريخ النقي ويرسمها وفق الواقع بحسب ما يتوفر له من إمكانيات التسجيل والحفظ عبر علامات محددة.

بتلك الصورة الهشة تمثل الذاكرة إحدى وسائل حفظ كيان الجماعة والدفاع عن نفسها، خصوصا حينما يواجهها تاريخ خطي تواتري هو التاريخ الرسمي والتاريخ العالِم الذي يخالف طريقة روايتها للأحداث. ومن هنا يحصل الوضع والإرباك.

وهكذا فرغم التمزق والضعف، يتضح أن المجتمع المحلي يمتلك ذاكرته التي تحتوي جزءا من تاريخه المروي بشكل رمزي. ومن هنا تأتي مشروعية مساءلة هذه الذاكرة واستنطاقها للتعرف على بعض المواقف والاتجاهات التي لا يمكن الحصول عليها بطريقة مباشرة بسبب المراقبات والتحفظات التي تجعل من بعض التفسيرات المحلية (الروايات) لتاريخ المجتمع المحلي ذات طابع مقدّس. كما أن عمليات البناء التاريخي للذاكرة المحلية تتخذ هذه الطرائق ذات الطابع الرمزي بهدف الدفاع عن الأنا المهمشة. ويزيد من تعميق البعد الروائي الأسطوري ضعف امكانات التعليم والكتابة ونقص حيز التاريخ في المجتمع المحلي لفترات طويلة. وقد ساهمت الوضعية المتردية للأرياف في صنع هذا الواقع.

ومع حصول بعض التحوّلات مع بداية منتصف القرن الماضي حصل انفتاح المجتمع المحلي عبر الهجرة والتعليم بشكل أساسي بما ساهم في إضعاف علاقة الفاعلين بتاريخهم البعيد، وعملت تلك التحوّلات على توسيع دوائر الوعي بالآخر، وكثيرا ما استبدلت معارف خطوط النسب والأصل والكرامات وأمجاد الأجداد بمعارف جديدة مغايرة لها. لكن بقدر هذا الانفتاح وذاك الحراك، ظهرت بالمقابل فئة محلية تسعى بكل جهودها إلى لملمة أطراف التاريخ المحلي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وهو ما يقوم به الفاعلون الجدد في التأريخ المحلي.

إن صورة المجتمع المحلي للدولة خلال النصف الثاني من القرن العشرين تستمدّ كثيرا من جذورها من التاريخ السياسي لعلاقة الدولة المركزية بالريف، دولة البايات (الدولة المخزنية) ودولة الاحتلال (الرأسمالية) المتعايشتين.

فواقع الإلحاق والاستغلال والعنف المسلط على المناطق الريفية طبع علاقة الريف بالمدينة حيث تتركز الدولة بطابع عدائي (**). فالريف ظلّ قرونا عديدة يمثل محيطا ضريبيا للدولة المخزنية كما أصبح لعقود طويلة مجالا لاقتطاع الخيرات الخام (الفلاحية والمنجمية) لصالح النظام الرأسمالي في العهد الاستعماري.

وقد ساهمت التجارب التنموية المضطربة التي تبنتها دولة الاستقلال في استمرار توجّس سكان الأرياف والمناطق الداخلية ونفّرتهم من أجهزة الدولة وممثليها، رغم انخراطهم في حركة التحرير.

ويمكن تلمّس هذه المشاعر من خلال نظرة الريفيين إلى مؤسسات الدولة وطرق الانخراط فيها:

- التجنيد ظلّ عملية قسرية مصحوبة بعنف رمزي كبير.

- الانخراط في التنمية الفلاحية كان قسريا وفوقيا (تجربة التعاضد)، وتجارب بناء القرى الزراعية.

أن عملية الإدماج الوطني بمختلف أبعادها لم تتحقق دفعة واحدة، بل تطلب ذلك عقودا طويلة من نشر الوعي السياسي في الريف ونشر التعليم وتوحيده وتفكيك البنى الاجتماعية (القبائل) والثقافية (الزوايا والطرق) وإعادة تقسيم البلاد إداريا.

وهكذا بهتت علاقة الصّدام بين المدينة والسلطة السياسية المركزية من جهة وبين الارياف وسلطتها المحلية من جهة ثانية.

لقد اختفت التقسيمات التقليدية وخطوط التماس الخلافية مثل (البراني – البلدي) أو (صف يوسف – صف شداد) (الآفاقي – المديني).

ورغم استمرار بعض المظاهر النفسية لصور التنافس أو الصراع هنا وهناك، فإن القطيعة السوسيولوجية المؤسسة على نفي التعارض بين الدولة والريف لم تُنجزْ فصولها الأخيرة الاّ مع بداية عقد الثمانينات حيث بدأت ملامح التغيير الاجتماعي في البروز مستفيدة من نتائج التعليم وانتشار مكوّنات المجتمع المدني وتبلور المؤسسات واختفاء النمط المركزي في التنمية.

لقد أدّت هذه القطيعة/التحول إلى ظواهر جديدة توحي بتبدّل الصورة المتبادلة بين الدولة والمجتمع المحلي ومنها:

1 – ان الدولة أصبحت تعتمد في بناء مشروعيتها على سكان الريف أكثر من اعتمادها على سكان المدن. وهو ما تجسده أساليب التعبئة السياسية وتأثير ومساندة الفاعلين السياسيين في الجهات لمشروع الدولة.

2 – أن الريف حظي بعناية خاصة في المجال التنموي وفي تقريب الخدمات مما ضيق المسافات بينه وبين المدينة.

3 – أن مؤشرات المشاركة والاندماج لدى سكان الريف أصبحت تتسم بالايجابية.

ومع ذلك فإن الصور المتبادلة بين الدولة والمجتمع متغيرة ومتبدّلة بحسب طبيعة المجتمع وحركيته. لكن هذه الصور لا تصل حدّ التطابق، لأن حالة الاندماج الكلي بين الطرفين ليست حالة واقعية رغم إمكانيات التقارب بينهما.

كما ان هذه الصور المشكلة لعلاقة آخرية بين مكوّنات لا غنى لأيّ منها عن الآخر، أصبحت اليوم محكومة بمحدّدات المصالح المتبادلة أكثر من أي وقت مضى. ولعلّ ذلك يجد تفسيره في تغيير مؤشرات الانتماء لدى الفاعلين في المجتمع المحلي من جهة وتغيير طبيعة مستندات مشروعية الحكم لدى الدولة من ناحية أخرى.

وخلاصة القول ان البحث في العلاقات الظاهرة والكامنة الخفية والعلنيّة بين الدولة والقوى والهياكل والأطراف التي تتعامل معها، ومنها المجتمع المحلي.. او بمعنى آخر إن البحث في أبعاد تلك العلاقات المتقابلة بما هي آخرية إنما هو جزء من إجلاء الصورة الحقيقية للبنيات الاجتماعية وطرق تشكلها وتبدّلها.

Posted by Dr. in 17:56:22 | Permalink | Comments (2)

الاندماج السياسي وتشكّل مفهوم الوطن في تونس

  د.محمد نجيب بوطالب
جامعة تونس المنار

نشرت في مجلة افكار : ب

http://www.afkaronline.org/arabic/archives/mar-avr2006/boutaleb.html

تقديم :

لقد تطلّب الاندماج الوطني في تونس جهدا كبيرا ووقتا طويلا خاضته النخب السياسية المتعاقبة منذ أواخر القرن الت ا سع عشر. وقد أدت هذه الصيرورة إلى تحقيق الانصهار بين الدولة والمجتمع مع دولة الاستقلال. فماهي المراحل التي مرّ بها هذا الاندماج وما هي آليات تشكله؟ إن إجلاء تلك الصورة يمكننا من فهم طبيعة المجتمع التونسي بمختلف تكويناته، كما يمكننا من التعرّف على المشروعية التاريخية والنضالية للبناء السياسي للدولة الوطنية.

مفهوم الاندماج:

يتضمن مفهوم الاندماج معاني عديدة تدلّ على التوحّد والانصهار وهي معاني تناقض معاني العزلة والصراع والانقسام و التناقض.

وسواء أكان الاندماج اندماجا بما يعنيه من حضور الذات الفاعلة الداخلية، أو إدماجا بما يعنيه من حضور الذات الفاعلة الخارجية، فإن المهم هو حضور دلالة الانسجام الداخلي وتوحّد الاجزاء مع بعضها البعض.

ويطرح مفهوم الاندماج مرتبطا ب ب عدين أساسيين هما الحريّة والسيادة فبعد الحريّة يحيل إلى حريّة الأفراد و الجماعات في الانتماء واختيار الدخول إلى الجماعات أو النظام، وبالمقابل يستبعد عمليات التسلط والإدخال بالقوة وكثيرا ما يحدث هذا في عمليات الإدماج القسري (في حالات وجود أقليات داخل بعض المجتمعات ).

يطرح مفهوم الاندماج في علاقة بالسيادة الوطنية أو بسيادة النظام السياسي على المجتمع المحلي، أي على أرضه و م متلكاته سعيا إلى منع احتمالات النفور والانسلاخ والنشاز.

ويلعب التثاقف دورا أساسيا في تشكيل عملية الاندماج، وهي عملية تمتد في الزمان والمكان بحيث يصعب حصرها في حدود معينة ، ل أ ن التثاقف يحصل من تبادل التأثيرات بما يؤدي إلى الاتصال بين المجموعات وإضعاف عمليات الاختلاف بين ها ك َكُ ل ّ، كما تلعب العوامل الاقتصادية دورا هاما في تحقيق عملية الاندماج. فالنظم الاقتصادية الوافدة على المجتمع المحلي من الداخل( الدولة الوطنية) أو من الخارج ( الهجرة أو الاستعمار الفلاحي) تساهم جزئيا أو كليا في تغيير علاقات المجتمع بمحيطه فيتحول من اندماج إلى آخر( علاقات التبادل، علاقات العمل، علاقات التوزيع…)

هذه الأشكال من الاندماج الثقافي والاقتصادي و الاجتماعي تؤدي إلى إحلال قيم جديدة مثلما تؤدي إلى تلاشي القيم التقليدية.

وقد نال هذا المفهوم نصيبا وافرا من التحليل لدى علماء الاجتماع والانتربولوجيين. فحينما ينظر إلى الثقافة، أو إلى المجتمع، باعتبارها كليات des totalités) ) يتم التعرض إلى عملية ادماج الأجزاء في الكليات. تتم هذه العملية عن طريق تقسيم العمل الآلي بما يسمح لعناصر مختلفة بالالتجاء إلى التطور الاجتماعي المنسجم او بواسطة عملية المشاركة في القيم الجماعية غير المتناقضة التي يتكفل بها النظام الثقافي ( بارس ن ر Parsons )، كما ربط ( بارك Park ) مشكلات الاندماج بموضوع الهجرة والمهاجرين ، ومعروفة هي مدرسة شيكاغو وتنظيراتها حول الاندماج في المدن.

انطلاقا من التحديدات السابقة فان مفهوم الاندماج بالنسبة لموضوع تناولنا وهو الدولة والوطن والمجتمع، وتحديدا في تونس الحديثة نعني به: عملية تحول الولاءات لدى الأفراد والجماعات من ولاءات قبلية عائلية وط ُ ر ُ قية تخترقها ولاءات شمولية( دينية بالأساس ) إلى ولاء سياسي مدني محدد هو الوطنية التونسية. فالاندماج هنا يعني عملية التشكل السياسي للمجتمع التونسي عبر صيرورة اتحاد الجماعات التي كانت منفصلة من قبل أو كان ترابطها مع المجموعة الكلية هشا بسبب تعدد أو تعارض الولاءات وتقطع حضور الدولة وضعف مركزة سلطتها.

حضور الدولة وضعف مركزة السلطة :

فصورة المجتمع التونسي في مراحل ما قبل الاستقلال كانت تتميز بعديد الانقسامات و أهمها:

3- انقسام مناطق= منطقة مدنية- منطقة عسكرية ( فترة الاحتلال)

انقسام ديني= طرق دينية( عيساوية، قادرية،سلامية…)

انقسام قبلي- قبائل، بطون، عروش، أقسام، عائلات

انقسام طبقي- أعيان، مشائخ، خماسة، رعاة، تجار… الخ.

من التجزأ الوطني إلى الوحدة الوطنية:

سعى الاستعمار الفرنسي في تونس الى “توحيد” البلاد عبر توحيد السوق، وهو ما يتماشى مع طبيعة النظام الرأسمالي، وتسهيلا لعمليات الاستغلال عمل أيضا على “فرض الأمن” وتشديد المراقبة على القبائل والمجموعات البدوية المترحلة التي كانت تتوسع في حركتها إلى المناطق الليبية والجزائرية المجاورة ، لذلك عملت السلطات الاستعمارية على رسم الحدود وركزت مراكز حضرية وإدارية عسكرية في مختلف الجهات.

وقد ووجه التدخل الاستعماري بمقاومة الأهالي التي تحولت إلى حركة منظمة في الأرياف خصوصا في الجنوب( ثورة الودارنة 1914-1918) . وسرعان ما تحولت تلك الهب ّ ات القبلية إلى حركة منظمة أطلق عليها فيما بعد حركة الفلاقة وقد انخرطت فيها مجموعات مختلفة من جميع أنحاء البلاد.

مسيرة تشكل مفهوم الوطن:

كانت الحركة الإصلاحية في أواخر القرن 19 واعية بمفهوم “الوطن” أو “الأمة” ولكنها كانت، ممثلة في خير الدين، ترتكز على ربطه بالخلافة الإسلامية أي بالدولة العثمانية. أما الاستعمار الفرنسي، فرغم مساهمته غير الواعية في توطيد عرى الترابط بين مختلف الجهات والمجموعات بفضل ما بناه من طرقات وما أدخله من وسائل اتصال ونقل وعلاقات جديدية فانه لم يعترف بكيان “الشعب” و”الوطن” بل انه سعى إلى ضربه وتقسيمه سياسيا وعسكريا. ولذلك كان الاستعمار يستعمل مصطلحات عامة ، تبتعد عن مفهم ” المواطنين ” و”الشعب” و “التونسيين” ، ومنها ” الأهالي” و”المسل م ون” الخ…

لقد ساهم ظهور النخب الجديدة ، مع بدايات القرن العشرين ( الزيتونة، الصادقية) في نقل المفاهيم الاصلاحية الضبابية حول” كيان الأمة” الى خطوة جديدة أكثر انضباطا وتماسكا مع التاريخ، خصوصا على يد البشير صفر الذي وسع رؤى التاريخ التونسي الى ما قبل دخول الحسينين.

كما ساهمت حركة الشباب التونسي ممثلة في علي باش حامبة في ترسيخ المفاهيم الوطنية فقد اكسبت الثقافة العصرية هؤلاء الشبان عقلية ح ديدية سارعت في تفاقم الحس الوطني وانتشاره، هذه الروح النضالية المتوقدة سرعان ما انبثق عنها ت أ سيس الحزب الحر الدستوري التونسي سنة 1920

لقد حافظت قيادة الحزب مجسدة في عبد العزيز الثعالبي على “الرؤى الرومانسية” للوطنية، وكان الانتماء التونسي العربي الإسلامي يحتل مكانة كبيرة في نظرة هؤلاء المؤسسين، لكن النقلة الجديدة التي أحدثها هذا التأسيس تمثلت في تطوير الوعي السياسي ونقله إلى مرحلة النضال المنظم الذي أصبح يرتكز على الولاء الوطني التونسي ووحدة المجموعة الوطنية.

وقد بينت الدراسات أن المفاهيم الوطنية ظلت مع المؤسسين رهينة التصورات النخبوية فلم تستطع التوغل لتشمل مختلف الجهات والفئات خصوصا في الأرياف.

في الثلاثينات حدثت حسب تعبير عبد الوهاب بوحديبة “قطيعة سوسيولوجية” فالتوجهات الجديدة أحدثت تغييرا هاما وهو أن أهل المدينة لأول مرة لا يأتون إلى الأرياف لجمع الضرائب وتولي المناصب وانما جاءوا لنشر الوعي الوطني وبث الأفكار السياسية وتوعية إخوانهم الريفيين. إن ذلك أدى إلى إضعاف الولاء للبنيات والهياكل المحلية التقليدية لصالح تحقيق وحدة “الأمة التونسية” “الشعب التونسي” فقد صدمت القبلية بالوعي الجماعي الجديد.

إعادة بناء المجتمع وخلق رموز الوطن الجديدة:

•  التأسيس (المنظمات)

أدى تجديد الحزب إلى إعادة هيكلته فقد تدعم ذلك بخلق تنظيمات موازية ومساعدة مثل حركات الشباب الدستوري والشبيبة المدرسية والكشافة واتحاد الطلبة، والحركات النقابية مثل الاتحاد التونسي للشغل، والتنظيمات المهنية والثقافية. كما تم إيجاد رموز جديدة تجسد المواقف والأفكار الجديدة يمثلها العلم التونسي والشاشية الدستورية وبطاقة الانخراط وصور الزعماء.

•  الإدماج عبر تأسيس الدولة الوطنية:

لقد كان هدف الحركة السياسية التي تولت مقاليد السلطة بعد سلسلة الصراعات الداخلية والخارجية، تحقيق الانصهار بين الدولة والمجتمع. فقد تم تشكيل الدولة الحديثة وهي دولة عصرية على الشاكلة الأوروبية القائمة على نظام جديد يسعى إلى تحقيق الانصهار والذي طالما تأخر بين المجتمع والدولة في المراحل السابقة.

ومن أهم ملامح الرؤيى الايديولوجية للدولة الفتية ما يتعلق بنظرتها إلى الهياكل التقليدية، التي ورثتها خصوصا في الأرياف. ومن هذه الهياكل الزوايا والقبائل وجمعيات الاحباس. لقد بدا الصراع ضد هذه الهياكل بالتخطيط لمحاربتها والقضاء عليها تدريجيا ثم الإجهاز على بقاياها وقد تجسد هذا التعامل في محاصرة ممثليها ومراقبتهم وخلق هياكل جديدة تمثل الدولة وتفرض الولاء لها.

وهكذا تحول النضال السياسي من التوعية والتأسيس إلى مرحلة “البناء والتشييد” عبر توحيد الإدارة والتعليم والقضاء وأقامت الدولة مؤسساتها التي شملت مختلف مناطق البلاد فأقامت سلطتها واستكملت مشروعيتها السياسية المتأتية من التحرير الوطني بمشروعية بناء الدولة والمجتمع الحديثين.

•  الإدماج عبر التنمية:

يمكن تلخيص أهم عمليات الاندماج التي قامت بها الدولة الوطنية منذ توطد أقدامها إلى اليوم في الإجراءات التالية:

•  التعليم: توحيده وتعميمه وشموليته

•  تنمية الأرياف والقضاء على ظواهر النزوح

•  إدماج البدو وتوطينهم

•  تحقيق التوازن بين الجهات وبين الريف والمدينة

•  تطوير الإدارة وإعادة هيكلتها

•  تطوير وتحسين شبكة الطرقات والبنى الأساسية (تقريب الخدمات إلى المواطنين في مختلف الجهات).

•  بناء المشروعات الاقتصادية في الجهات الداخلية

لقد أدت تلك الإجراءات إلى خلق الشخصية القاعدية للإنسان التونسي المعاصر فضاقت الفوارق بين الجهات وتضاءل الاختلاف بينها وتغيرت أسس الانتماء إلى هياكل ومؤسسات مدنية حديثة بعد أن كانت تقوم على مصلحة المجموعات الضيقة. وقد أدى ذلك كله إلى ارتفاع مستوى الوعي وقلت نسب التفاوت التي فرضها تاريخ طويل من التشتت والانحلال. وقد لعب كل من التعليم والعلام دورا هاما في ذلك.

وهكذا فان مسيرة بناء الاندماج الوطني كانت ولا تزال مليئة بالتمفصلات وعمليات البناء والتجديد.

هذا ما تدل عليه مخططات التنمية وعمليات الإصلاح التي شملت عديد القطاعات. لكن هذه المسيرة لم تكن متجانسة، فالاختيارات عبر مرحلتي (1956-1986) و(1987 حتى اليوم) كانت اختيارات مرتبطة بالتحديات الداخلية والخارجية التي ميزت كل مرحلة، وفي كل مرحلة كان الاندماج يتخذ ملامحه من خصائص المرحلة ومن طبيعة السياسات المنتهجة.

وإذا كان من الضروري اعتماد معايير الحكم على هذه المسيرة التي بلغت نصف قرن، فان اعتماد منهج المقارنة داخليا وخارجيا يمكن أن يمدنا بعناصر الحكم الموضوعي على أهمية التغيير الاجتماعي في تونس الحديثة وهي عناصر نجد تفسيرها ملخصة في مؤشرات مستوى الدخل ومستوى الرفاه والأمان. فضلا عما أوضحنا بخصوص عنصر الإدماج.

Posted by Dr. in 17:52:07 | Permalink | Comments (1) »

الأبعــاد الإنسانية للتنمية البشرية المتضامنة في مشروع التغيير

د. محمد نجيب بوطـالب

أستاذ علم الاجتماع بجامعة تونس ومدير المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس

نشرت في جريدة الحرية التونسية: http://www.alhorria.info.tn/?ID=&page=article&article=7784

 ليس من الصعب على متابعي تجارب التنمية التي اتبعتها الدول النامية منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم ملاحظة التحولات العميقة التي عرفها المجتمع التونسي المعاصر. وليس خفيا على المتابعين الموضوعيين ملامسة المؤشرات الإيجابية في مستوى عيش المواطن التونسي وخاصة خلال العقدين الماضيين أي منذ التغيير.

هذا التغيير الذي عبر عن نفسه بمشروع إصلاحي متجذر وبجملة السياسيات المتكاملة والمتناسقة في محيط يتميز باشتداد الأزمات وتعاقب التحديات، هومشروع الرئيس بن علي المنبثق من رحم معاناة الشعب ومن خضم طموحاته وآماله التي راكمتها الأجيال منذ الإصلاح ومنذ الحركة الوطنية وبناء الدولة الوطنية.

وقد آمن صانع التغيير بأن مبادئ التعاون والتضامن والتماسك هي الفلسفة التي ستمكن هذا الشعب من تحقيق نموه وبلوغ رخائه في محيط آمن وبيئة سليمة. لقد قاوم المشروع كل مظاهر الصراع والتوتر بمعالجة أسباب التفاوت واللامساواة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا،كما آمن بضرورة استعادة تونس لمكانتها وموقعها الحضاري والثقافي في محيطها العربي الاسلامي.

إن المقاربة التونسية في مجال التضامن هي مقاربة متجددة يذكيها حس إنساني عميق زرع في نفوس كل التونسيين والتونسيات، فجاءت ثمرة تحسين ظروف عيش المواطن في جميع الجهات وتطوير آليات التشغيل وبعث مواطن الرزق. وقد أدى إرساء الثقافة التضامنية ونشرها في جميع الأوساط إلى خلق نسيج تضامني متكامل تجسده حركية المجتمع المدني في المجال التنموي عامة وفي المجال الاجتماعي خاصة.

أبعاد التنمية ومنطلقاتها في تونس التحول

اعتنت التنمية في تونس بجميع الأبعاد واعتمدت منذ التحول  مسارا تدريجيا تصاعديا متكاملا في شمولية واقعية وانسجام متماسك من أجل تحقيق أهداف وطنية هي بمثابة التعبير عن طموحات الشعب نحوتحقيق التقدم والمناعة والرقي.

فالإنسان في المشروع التنموي للتغيير هوغاية التنمية ووسيلتها المثلى، الإنسان، وبالتالي المواطن، هوالهدف،

وفق منهج التنمية المتضامنة الهادفة إلى تحقيق المشاركة الواسعة لجميع الفئات والأجيال والجهات والقطاعات بطريقة تحقق التوازن والعدالة بين مختلف مكونات المجتمع هذا ما أكد سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بقوله “إن اهتمامنا بالبعد الاجتماعي للتنمية يؤكد قناعتنا الراسخة بأن الإنسان هومحور كل عمل سياسي وازدهار اقتصادي. وإن الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان لا قيمة لها إذا بقيت فئات من المواطنين مهمشة أومحرومة من المرافق الضرورية…”[1] تلك هي النظرة الشاملة لحقوق الإنسان ما دام يعتبر أن : “البعد الإنساني والاجتماعي للتنمية توجه أساسي في مشروع التغيير…”[2]

وقد اعتمد المشروع التغييري منذ أواخر الثمانينات وحتى اليوم مجموعة من الآليات والإنجازات والإصلاحات حتى يحقق تلك الأهداف فأعاد الاعتبار لدولة المؤسسات والقانون وأجرى إصلاحات تشريعية ودستورية من أجل بناء جمهورية الغد وجذر مبادئ الديمقراطية القائمة على الإستشارة وحماية حقوق الإنسان في بعدها الشامل ودعم مكونات المجتمع المدني.

لقد أصبح معترفا للبعد الاجتماعي بأهميته دون إنكار للأبعاد الأخرى.فالاجتماعي باعتباره يقارب أوضاع البشر وحياتهم اليومية ويسعى إلى تطويرها يصبح البعد البارز في سياسات التنمية البشرية . لذلك لم تفصل هذه المقارنة بين الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي. فعن طريق الاجتماعي وبشمولية أبعاد التنمية البشرية يتم الرفع من مستوى الحياة الاجتماعية صحة وتعليما وسكنا ترفيها وتثقيفا ومستوى عيش وخدمات. لذلك استحالت ضمن هذه المقاربة التي اعتمدتها تونس منذ التغيير عملية الفصل بين التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية لأن كلا منهما شرط لتحقيق الآخر .

ولذلك لم يكتف المشروع التغييري للرئيس بن علي بمظاهر النموفقط بل أعطى الأولوية لعمليات التضامن الوطني والسلم الاجتماعي وتحقيق التوازن بين القطاعات بهدف تحقيق رفاه المواطن وسعادته واندماجه في مجتمعه وفي عصره بكل توازن ووعي وانسجام.

 لقد كان للوعي بأن العملية التنموية تتطلب اكتساب أساليب وانبثاق عادات جديدة في السلوك وتمثل أشكال جديدة للتنظيم دور بارز في أعطاء مفهوم التنمية خلال المخططات المعتمدة منذ بداية التسعينات دلالة واقعية وموضوعية وإنسانية جسدت الطموحات الوطنية التي صاغها بيان السابع من نوفمبر وتوجها البرنامج المستقبلي للرئيس بن علي 2004-2009 فذلك هوالمناخ الملائم لتطوير هيكلة الاقتصاد الوطني واكسابه مزيد المتانة والتنوع والرقي بأداء الأعوان الاقتصاديين والفاعليين الاجتماعيين لمواكبة متطلبات التفتح المتزايد على السوق العالمية[3].

لقد راهن مشروع التغيير على العنصر البشري باعتباره الهدف الأسمى لبناء مجتمع متوازن وتنمية مستديمة.ومن أجل تحقيق تلك الأهداف تشكلت إستراتيجية وطنية للتنمية البشرية ارتكز بعدها الاجتماعي على تثمين الموارد البشرية وتطويرها بهدف تدعيم القدرات الفردية والجماعية وضمان أوفر الحظوظ للاندماج في سوق الشغل ومن خلال مقاومة مظاهر الإقصاء الاجتماعي وتحقيق الإدماج والعناية بقطاعات التربية والتكوين والتشغيل في آن واحد.

مكونات إستراتيجية التنمية البشرية

لقد حصل وعي خلال العقود الأخيرة لدى الكثيرين من العلماء والدارسين والمخططين أن التنمية الاقتصادية لا يمكنها أن تحقق أهدافها في معزل عن التنمية البشرية التي تهدف إلى تحسين أوضاع المعيشة للسكان في مختلف مراحل حياتهم وفي جميع مواقعهم وفي قطاعات نشاطهم.

ومن هنا جاء الاتفاق على ضرورة إدماج تطوير القدرات البشرية في منظومة التنمية كواحد من أنجع المناهج والآليات لبلوغ الأهداف المرسومة.

لكن الملاحظ أن استراتيجيات التنمية في أغلب الدول النامية رغم ما برز بها من تطور في معدلات النمولم تستطع بعد تحقيق الطموحات نحوتقليص نسب الفقر والبطالة في مفارقة صارخة مع وفرة الموارد الطبيعية والبشرية التي بقيت خامات. وهذا ما تؤكده الفوارق المستمرة في مستويات الدخل ومعدلات الاستهلاك وطبيعة الخدمات في هذه البلدان.

إن طموحات البلدان النامية في تحقيق التنمية المتوازنة يجب أن تكون متناغمة مع عصرها وتحدياتها، مسايرة للتحولات التي تحيط بها من خلال السعي إلى اكتساب المعارف وتنمية القدرات على الابتكار والتعويل على الذات وتحسين نوعية الحياة.

مؤشرات تحسين ظروف العيش

أ- البنية الأساسية

تشير البيانات المستقاة من تقديرات المخطط العاشر للتنمية 2002/2005 (الذي يستمر إلى سنة 2006 ) إلى تحسين الدخل الفردي بمعدل 5.8   سنويا، حيث بلغ 3805 دنانير سنة 2006 مقابل2981  دينارا في سنة 2001 وأن أكثر من تسع أسر من عشرة مزودة بالماء الصالح للشراب وبالنور الكهربائي ( المعدل الوطني) أما في سنة 2006 فقد بلغت نسبة التزود بالماء الصالح للشراب في الوسط الريفي 90.6% كما بلغت نسبة التنوير الريفي 98.5%، مقابل أسرة واحدة من خمس سنة 1984. كما تراجعت نسبة الفقر إلى 4.2%  سنة 2004 بعد أن كان ثلث التونسيين يعيشون تحت عتبة الفقر في الستينات حيث بلغت في سنة 1966 نحو22% وفي سنة 1994 بلغت7.7%. وتفيد التقديرات بوجود تحسن ملحوظ في نسبة الأسر المالكة لمساكنها إلى 80 وتراجع المساكن البدائية من 44% سنة 1966 إلى 0.8%  سنة  .2004

في هذا الإطار تطور عدد المساكن من 1.021.800 مسكنا في عام 1975 إلى 2.500.800 مسكنا عام 2004. بما يؤكد تحسن ظروف السكن وارتفاع عدد المساكن العصرية وتقلص عدد المساكن المتواضعة.

ب- سياسة الإدماج الاجتماعي :

يمثل الإدماج الاجتماعي بأبعاده المختلفة من حماية ووقاية ورعاية وتأهيل ومساعدة إحدى الركائز الأساسية لسياسة النهوض الاجتماعي وتقوم هذه السياسة على برامج موجهة إلى مختلف الشرائح الاجتماعية ذات الاحتياجات الخصوصية. وكما هومعروف فالإدماج الاجتماعي يعني كل التدخلات الاجتماعية الساعية إلى إيجاد حلول بديلة ودائمة لوضعيات التهميش والإقصاء. وتركز هذه البرامج على معالجة الإشكاليات التالية :

Ø                    الإهمال والتشرد وفقدان السند                                        *الفقر وعدم توفر مورد رزق

Ø    الفشل والانقطاع عن التعليم والتكوين                            *الأمية

Ø        الانحراف والجنوح                                                     *الإعاقة

ولذلك تتوجه برامج الإدماج الاجتماعي في تونس بالأساس إلى الفئات الخصوصية التالية :

Ø  فئة الأشخاص المعوقين                                               * فئة العائلات المعوزة

Ø                 فئة المسنين فاقدي السند العائلي                        * فئة الأميين

وتتلخص عمليات التدخل التي تقوم بها الدولة في :

1-               الإدماج العائلي والتربوي والاجتماعي للأطفال

2-               الإدماج التربوي والاجتماعي والاقتصادي للمعوقين

3-               الإدماج العائلي للمسنين فاقدي السند العائلي

4-               الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للعائلات المعوزة

5-               إعادة إدماج العمال المسرحين لأسباب اقتصادية أوفنية

6-               البرنامج الوطني لتعليم الكبار.

وتعتمد برامج الادماج الاجتماعي على عناصر الدعم والوقاية والحماية والتحسيس والمساعدة وخاصة ما يتعلق بفئات الطفولة والمسنين والأميين والمرأة.

ج-إدماج المرأة وتمكينها :

قد لا يسمح المجال بالتفصيل في استعراض أهم المؤشرات الدالة على تطور أوضاع المرأة التونسية وخصوصا في مجالات المشاركة السياسية والاندماج الاجتماعي والاقتصادي. فبالإضافة إلى المكاسب التشريعية المعروفة التي ظهرت خلال العشريتين الأخيرتين وخاصة مع التعديلات المجراة على مجلة الأحوال الشخصية وظهور مجلة حماية الطفل، برزت آليات مِؤسساتية لإدماج المرأة سمحت بمزيد تمثيليتها وتشريكها في اتخاذ القرار فضلا عن إقامة المراصد ومراكز البحث الخاصة بالمرأة.

كما مكن ذلك من تحقيق تطور مطرد في ارتفاع نسبة النساء النشيطات من 23.6% سنة 1994 إلى 26.6% سنة 2004 و27.1% سنة 2006 فقد بلغت نسبة مشاركة المرأة في الوظيفة العمومية سنة 2006 ما يزيد عن 23.6%  مقابل 15.5% سنة 2001

كما تطورت المؤشرات المتعلقة بالموارد البشرية النسائية وخاصة في مجالات التربية التي كرست مبدأ تساوي الحظوظ في الدراسة بين الشبان والفتيات وفي مجال قطاع التكوين المهني الذي مثلت فيه نسبة الفتيات سنة 2005 نحو40% من مجموع المتكونين في مؤسسات الحكومية وحدها مقابل 27% فقط سنة 1996.

كما شملت عمليات النهوض بالمرأة النهوض بصحتها حيث تم الانتقال من مفهوم “التنظيم العائلي ومكافحة وفيات النساء” خلال فترة الستينات إلى مفهوم “صحة الأم والطفل” خلال فترة السبعينات إلى مفهوم “الصحة والعائلة” في بداية التسعينات لتتدرج منذ مؤتمر القاهرة حول السكان (1994) ضمن مقاربة خاصة “بالصحة الإنجابية”[4]وقد تطور الاهتمام بالمرأة إلى دعم النساء ذوات الاحتياجات الخصوصية كحماية المراهقات والأمهات العازبات والعناية بالمرأة المهاجرة والمرأة الريفية.

د-الـتعليم

لقد تميزت المخططات الثلاث الماضية بجهد ملحوظ في مجال الارتقاء بالمنظومة التربوية والتكوين المهني والتعليم العالي بهدف الاستجابة لمتطلبات التنمية وفي هذا الاطار تندرج مجموعة من الإصلاحات مثل سن القانون التوجيهي الجديد لنظام التربية والتعليم وإرساء نظام “إمد” تماشيا مع المواصفات الدولية وتعزيزا لطاقة التكوين في المجالات الواعدة وذات التشغيلية العالية.

من أهم مؤشرات التنمية البشرية في تونس في مجال التعليم.

- ارتفاع نسبة التمدرس لدى الأطفال البالغين من العمر 6 سنوات من 85  سنة 1975 إلى 99% سنة 2006 .

- تطور عدد الطلبة الذي بلغ 334 ألفا سنة 2004 مقابل 11 ألفا سنة 1970 .وأصبح في سنة 2007 يقدر ب 367 ألف طالب .

- تطور نسبة الفتيات في التعليم الثانوي والعالي الذي ارتفع على التوالي من 25.5 % و19.4 %خلال سنة 1965 -1966 إلى 53%و57 %  بين سنتي 2003 و2005 .وقد بلغت نسبة الفتيات في الجامعة 59% سنة 2007.

لقد دفعت هذه الإجراءات .وغيرها مما سبقها وما لحقها إلى الحد من ظاهرة الانقطاع المبكر عن التعليم وإعطاء الشبان أكثر ما يمكن من حظوظ الترقي لاكتساب الكفاءات اللازمة .وتعتبر الإصلاحات المتلاحقة في التعليم العالي وآخرها نظام “إمد” وتطوير البنية الأساسية وتوسيع شبكة المدارس والمعاهد والكليات وتنويع المسالك وربط مخرجات المؤسسات التربوية والعلمية بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي وتطوير التشريعات ودعم الحوافز خير مجسد للمنطلقات الانسانية في مشروع التنمية الإنسانية المتضامنةوهذا ما جسدته توجهات المخطط الحادي عشر للتنمية.

هـ- برامج محوالأمية وتعليم الكبار

لقد أقر البرنامج الوطني لتعليم الكبار بغرض التسريع في نسق التقليص من ظاهرة الأمية. وقد خضع هذا البرنامج إلى عمليات هيكلة باعتماد حملات لاستقطاب الدارسين وتشريك حاملي الشهادات للتدريس وتطوير التمويلات وإرساء منظومة من الحوافز.

بالإضافة إلى ما تقوم به المؤسسات التربوية العمومية والخاصة من دور في نشر التعليم ومقاومة الأمية، فقد ركز للبرنامج الوطني لتعليم الكبار مجهوداته على التدخل في المناطق ذات الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية.

وقد اقر هذا البرنامج بغرض الترفيع في نسق التقليص من ظاهرة الأمية التي بلغت 27% سنة 1999 بما أدى إلى تخفيض هذه النسبة في سنة 2004 إلى حدود 21%، وذلك بمحوأمية ربع مليون مواطن في ظرف 4 سنوات.

و- التشغيل :

مثل التشغيل إحدى أهم أولويات التنمية البشرية في تونس التغيير، وذلك باعتباره قيمة حضارية وإنسانية وآلية هامة لمساهمة المواطن في العمل الإنمائي ومقاومة شتى مظاهر الإقصاء والتهميش.

فسياسة التشغيل في تونس تقوم بالأساس على استحثاث النموالاقتصادي المحدث لمواطن الشغل، وما يقتضيه ذلك من عديد الإصلاحات التشريعية والاقتصادية، وعلى توفير الحوافز والتشجيعات لبعث المشاريع وتنمية العمل المستقبلي، وعلى تطوير منظومة التربية والتكوين والتعليم لضمان أوفر حظوظ قابلية التشغيل لخريجي هذه المنظومة كما تنطلق هذه الرؤية الشمولية الطموحة من جعل التشغيل نقطة التقاء لمختلف السياسات بما أدى إلى العمل على توسيع دائرة المتدخلين في هذا المجال.وتعزيزا لقدرة الاقتصاد على إحداث مواطن الشغل اعتمدت برامج إعادة هيكلة قطاع التشغيل بشكل يجعلها متلائمة مع ملامح الكفاءات من طالبي الشغل واحتياجات المؤسسات وخاصة في مجال دعم التشغيل الذاتي وتشجيع الاستثمارات المحدثة لمواطن الشغل.

وقد مكنت البرامج والسياسات المعتمدة في مختلف المجالات من الرفع من نسق إحداث مواطن الشغل من معدل 40 ألف موطن سنويا خلال الفترة (1986-1988) إلى معدل سنوي يقدر بما يزيد عن 70 ألف موطن خلال الفترة (2002-2004).

وبالإضافة إلى الآليات التقليدية في برامج التشغيل التي تشرف عليها الدولة وضعت آليات جديدة تعتمد على مبدأ التضامن الوطني والتبرع والمبادرة شملت المجتمع المدني والقطاع الخاص والأفراد وفي مقدمة هذه الانجازات صندوق التشغيل (21-21) والبنك التونسي للتضامن (26-26) ونظام القروض الصغرى، التي مكنت العديد من العاطلين عن العمل من الشغل ومن بعث مشاريع وأنشطة فردية وأسرية منتجة.

في هذا السياق عملت الدولة على مساعدة القطاع الخاص على النهوض بالتشغيل عبر المساهمة في تحمل مصاريف التغطية الاجتماعية والتكوين وتوفير الحوافز الجبائية والمالية للمؤسسات الاقتصادية التي تنتدب العملة وخاصة من ذوي الشهادات العليا لذلك تم تخصيص اعتمادات هامة لإعادة تكوين حاملي الشهادات وخاصة من ذوي الاختصاصات التي تعرف صعوبة في الاندماج في سوق الشغل من أجل فتح آفاق جديدة وخاصة في مجال المعلوماتية.

ومن أهم منهجيات التدخل في التشغيل البرامج المتعلقة بالتشجيعات والحوافز التي وجهتها الدولة للجمعيات التنموية للتدخل في المناطق ذات الكثافة السكانية في المدن وفي المناطق الريفية قصد استيعاب وتوجيه فئات الشباب والمرأة وذوي الاحتياجات الخصوصية ومساعدتها على توفير مواطن الشغل وفرص التكوين وبعث المشاريع الخاصة. هذه السياسات مكنت من التحكم النسبي في ظاهرة البطالة بما أدى إلى انخفاضها من معدل 15.8% عام 1999 إلى 13.9% عام 2004.

ز-المقاربة التونسية للتضامن الوطني

ويجسدها البرنامج الانتخابي لتونس الغد (2004-2009) للرئيس زين العابدين بن علي الذي يعتبر التضامن قيمة حضارية وأخلاقية. وهوفي ذات الوقت رباط اجتماعي يذكي الحس التضامني لدى التونسيين والتونسيات. فقد شملت المبادرات المتتالية مناطق الظل بإحداث صندوق التضامن الوطني 2626، وتعزيز نسق بعث المشاريع الصغرى ومواطن الرزق بإنشاء البنك التونسي للتضامن وإرساء نظام القروض الصغرى ، وتدعيم قدرة البلاد على التشغيل وتحسين مستوى تشغيلية طالبي الشغل من خلال صندوق 21-21.

وهي آليات تشكل اليوم مع بقية الهياكل القائمة نسيجا تضامنيا وطنيا متكامل العناصر متنوع التدخلات فضلا عن إرساء التقاليد الجدية في الثقافة التضامنية التي هي اليوم أحسن سند لجهود الدولة.

بهذه المبادئ والمبادرات تمكّنت تونس  من تعزيز إشعاعها وتفعيل دورها العالمي في جعل التضامن قيمة أساسية في العلاقات الدولية من خلال مبادرة سيادة رئيس الجمهورية بالدعوة إلى إحداث الصندوق العالمي للتضامن الذي أصبح اليوم هيكلا أمميا قائما للإسهام في مقاومة الفقر والحد من التهميش والإقصاء في عدة مناطق من العالم.

إن التضامن البشري الذي ينطلق من مرجعية سوسيولوجية تونسية تتمركز حول مفهوم “الاجتماع الإنساني” الذي تحدث عنه ابن خلدون وابتدعه كمفهوم منذ القرن الرابع عشر قد يكون بابا للمساهمة في تشكيل ايتيقا إنسانية جديدة بعد أن وصلت الكونية الإنسانية الغربية في ما بعد الحداثة إلى ذروة أزمتها.

وبالمقارنة مع الوضعيات المشابهة والحالات المماثلة استطاعت تونس أن تتجاوز عدة أزمات وأن تحافظ على التوازنات وهوما تؤكده متابعة مؤشرات المخطط العاشر (2002 ـ 2006) الذي هيأ للدخول إلى المخطط الحادي عشر (2007 ـ 2011) حيث تم التركيز على تحسين المؤشرات البشرية وخاصة في مجالات التعليم والصحة والتشغيل والضمان الاجتماعي ومن مظاهر النجاح في هذا البعد الإنساني للتضامن تراجع نسبة الفقر في تونس إلى أقل من 4% ووصول معدل دخل الفرد إلى 4064 دينارا سنة 2006. وينتظر من المخطط الحادي عشر للتنمية أن تتدعم هذه الانجازات بمزيد إعطاء الأولوية للحلول المستديمة في معالجة وضعيات الفقر وإحكام عملية توزيع الدخل فضلا عن السعي إلى مزيد تشريك مختلف الطاقات البشرية في العمل التنموي.

ط- التغطية الاجتماعية والصحية

اعتمد مشروع التغيير برامج رائدة في ميدان الضمان الاجتماعي بما أدى إلى تحسين الخدمات في جل القطاعات مما أنجرّ عنه تطور في نسبة التغطية الاجتماعية على جل الأصناف المهنية من أجراء حرفيين وأصحاب مهن حرة. وقد تجسدت الإصلاحات في تطوير وتسهيل عمليات إسناد القروض للمنخرطين في الصناديق الاجتماعية ورعاية الصناديق للمرأة والطفولة والمسنين والعائلات محدودة الدخل وتوسيع مجالات التغطية في المنح العائلية ومراجعة نظام جبر حوادث الشغل ونظام الأمراض المهنية في القطاعين العمومي والخاص.

أما في قطاع الصحة فقد حرصت مختلف مخططات التنمية على تحقيق التوازن في التغطية الصحية بين كل الفئات والجهات وفي تدعيم الصحة الأساسية والطب الوقائي، فضلا عن بعث برامج ومشاريع تهدف إلى تحسين التغطية الصحية وتقريب الخدمات من المواطن عن طريق تعزيز البنية الصحية والاستشفائية وتنمية الموارد البشرية في القطاع.

وتهدف التغطية الاجتماعية في المخطط الجديد إلى التوسيع لتشمل ما لا يقل عن 97% من السكان المشغلين وذلك عبر تبسيط إجراءات الانخراط في الأنظمة وتكثيف حملات التحسيس والتعريف بأهمية الانخراط في أنظمة الضمان الاجتماعي وتقريب خدماتها من الفئات المستهدفة فضلا عن العمل على تحسين التغطية الصحية للمواطن.

خـاتمة

إن رهان مشروع التغير في تونس يتمثل في تحقيق التلازم بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي في مجال التنمية وإيجاد المعادلة المرجوة بين مقتصيات الجدوى الاقتصادية ومتطلبات الرفاهة الاجتماعية التي يجسدها السعي إلى تحقيق جودة الحياة لكل مواطن تونسي وتأكيدا لمبدأ العدالة التنموية في كل الجهات وبين مختلف الفئات،ففي ظل التحديات الخارجية وما تفرضه من ضغوطات وانعكاسات على المنظومة الاقتصادية يستمر مشروع التغيير في تحقيق أهدافه وخاصة في الارتقاء بمستوى وظروف عيش المواطن وهو من أوكد الخيارات الاستراتيجية والأهداف الأساسية لهذا المشروع الطموح والرائد للرئيس زين العابدين بن علي حاضرا ومستقبلا.

لقد أسس المشروع المجتمعي الجديد لتحول السابع من نوفمبر من خلال مختلف الآليات التي اكتفينا بذكر البعض منها لتحولات اجتماعية وحضارية جديدة انعكست على ظروف عيش الفرد والجماعة ولسنا بحاجة هنا إلى التفصيل في بعض الجوانب الأخرى الجديرة بالإبراز في المقاربة التنموية الإنسانية  التضامنية مثل الإحاطة بالطفل وإعداده لمجتمع المعرفة والعناية بالشباب وبالتونسيين بالخارج وإرساء حق الرياضة للجميع وحق الثقافة للجميع وغيرها من الآليات والبرامج التي لم تترك قطاعا ولا جهة ولا فئة إلا مستها بدقة وعناية.

كما تشكل الإصلاحات الكبرى لبنات جديدة لتدعيم المكاسب ولترسيخ نسق التحولات الاجتماعية وتشريعها، تحقيقا لرفاه المواطن وصونا لكرامته. إن هذه التوجهات وتلك الإصلاحات المجسدة في الواقع يعبر عنها صانع التغير بقولته الشهيرة “إن الإنسان محور عملنا السياسي والإصلاحي وهدف خططنا التنموية والاجتماعية مرجع قراراتنا ومبادراتنا .إذ لا قيمة للديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان ما بقيت فئة من التونسيين والتونسيات مهمشة محرومة من أدنى ضرورات العيش الكريم ومعزولة عن الدورة الاقتصادية “[5] إن من أوكد التحديات التي تواجهها التنمية الاجتماعية تطوير قدرات الموارد البشرية في مختلف قطاعات التنمية. وخاصة في مجال الاستثمار في رأس المال البشري عن طريق التعليم والتدريب والمسك بناصية العلوم والتقنيات.

إن روح التضامن في مشروع التغيير منبثقة من تراث عريق وأصالة متينة عرفها المجتمع منذ قرون،وتلك عبقرية القادة: تجذر في التاريخ والتصاق بمشاغل الشعب وتوظيف لذلك الرصيد لبناء المستقبل والانخراط في الحداثة.


خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي في 7 نوفمبر 1993 .[1]

خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي في 1 ماي 1995 .[2]

المخطط الحادي عشر للتنمية 2007-2011 المجلد الأول وزارة التنمية والتعاون الدولي جويلية 2007 ص.6[3]

التقرير الوطني حول تنفيذ خطة عمل بيجين (بيجين زائد 10)-1991-1995وزارة الشؤون المرأة والأسرة والطفولة والمسنين تونس 2005.[4]

-Enquête nationale sur la santé et le bien être de la mère et de l’enfant ministère de la santé publique,2000-des ménages ruraux et travail invisible des femmes rurales en tunisie-CREDIF, Ministère des affaires de la femme et de la famille. Tunis 2000.

-Mobilité, Fécondité et activité des femmes en milieu rural Tunisien, CREDIF, 2002.

 من خطاب سيادة رئيس الجمهورية في اليوم الوطني للجمعيات -23 أفريل 2003 .[5]

Posted by Dr. in 17:41:06 | Permalink | No Comments »